المنهاجي الأسيوطي
201
جواهر العقود
اشتركوا في قتل مؤمن لعذبهم الله ، إلا أن يشاء ذلك . وروى عبد الله بن مسعود الواسطي عن ابن وائل الواسطي رضي الله عنه أن النبي ( ص ) قال : أول ما يقضى بين العباد في الدماء . وأما الاجماع : فإنه لا خلاف بين الأئمة في تحريم القتل بغير حق . وجماع ذلك : أن من قتل مؤمنا متعمدا بغير حق فسق . واستوجب النار ، إلا أن يتوب . والنص : أن قتل النفس بغير حق من أكبر الكبائر . وقيل : إنه أكبر الكبائر بعد الكفر . وتقبل التوبة منه . وإن مات قبلها لم يتجه دخوله النار ، بل هو تحت المشيئة . وإن دخل لم يخلد . ويتعلق به القصاص ، أو الدية والكفارة ، والتعزير في صور . ويجري في طرف وغيره . والقتل : هو كل فعل عمد محض مزهق للروح عدوانا من حيث كونه مزهقا . والعمد : هو قصد الفعل والشخص بما يقتل غالبا بجارح أو مثقل . فإن فقد قصد أحدهما ، بأن رمى شجرة فأصابه . فخطأ . وإن قصدهما بما لا يقتل غالبا ، فشبه عمد . ومنه الضرب بالسوط والعصى ، غرز الإبرة . في المقتل ، كالدماغ والحلق . يقتضي القصاص . وكذا في غير المقتل ، إن تورم الموضع وبقي متألما إلى أن مات ، وإن لم يظهر منه أثر ومات في الحال . فأقوى الوجهين : أنه لا يتعلق به القصاص . وعلى هذا : فالأشبه أنه شبه عمد . والغرز في جلدة العقب وما لا يؤلم ، لا أثر له بحال . ولو حبسه في بيت ، ومنعه من الطعام والشراب ، ومنعه من الطلب ، حتى مات . فإن مضت مدة يموت مثله فيها